محمد المختار ولد أباه

371

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

الثاني : أن العرب تقول « ليس زيد بقائم ولا قاعد » فتعطف على الموضع وتشكر قاعدا مع قائم في « ليس » فإذا جاز هذا أن يعطف على خبر « إن » من غير نظر إلى اللام كما لم ينظر إلى الباب في ليس زيد بقائم ولا قاعدا . واللام نظيرة الباء لأن الباء لتوكيد النفي ، واللام لتوكيد الإيجاب ، وهذا أيضا انفصال حسن ، وتنظير صحيح . الثالث : أنه يبعد أن يشرك في شيئين ليسا بعاملين ، ويمتنع التشريك في عاملين : لأنك إذا قلت ليس زيد بقائم ولا قاعد عمرو ، شركت بالواو في عاملين فقد جعلت الواو وكأنها خفضت ورفعت ، من حيث وصلت الخافض والرافع ، ولا يوجد في أصول العربية ما يرفع ويخفض ، فإذا لم يكن ذلك في أصول العربية فكيف يكون فيما نزل منزلة العامل ، فتفطّن لهذا كله فإنه مرعى من هذه الصنعة » « 1 » . ولنا عودة إلى هذا النحوي البارع لنرى نموذجا من ذكائه وفطنته ، وذلك في معرض الحديث عن حكم حركة آخر الفعل المضعف مع الضمير ، أو قبل الساكن . 3 - ابن أبي الربيع السبتي : أبو الحسين عبيد اللّه بن أبي الربيع مثال نموذجي للوحدة العلمية بين العدوتين ، لقد قضى النصف الأول من حياته في إشبيلية مسقط رأسه ، وبعد سقوطها عام 646 ه ، انتقل إلى سبتة فقضى فيها بقية عمره ، وبها توفي سنة 688 ه . أ ) شيوخه وتلاميذه : قرأ ابن أبي الربيع على علماء بلدته الأجلاء ، أمثال الفقيه النحوي أبي

--> ( 1 ) البسيط ، ص 354 .